الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
152
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى الإسلام . قال : إن عليّا أسلم وهو حدث السنّ لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال : أخبرني أيّهما أسلم قبل ثم أناظرك بعد في الحداثة والكمال : قال : علي أسلم قبل أبي بكر على هذه الشرطية . قال : فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم لا يخلو من أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعاه إلى الإسلام أو يكون إلهاما من اللّه . قال إسحاق : فأطرقت . فقال لي : يا إسحاق لا تقل إلهاما فتقدمّه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يعرف الاسلام حتّى أتاه جبرئيل عن اللّه تعالى . قلت : أجل بل دعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا إسحاق فهل يخلو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين دعاه من أن يكون دعاه بأمر اللّه تعالى أو تكلّف ذلك من نفسه . قال : فأطرقت . فقال : يا إسحاق لا تنسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم التكلف فإنّ اللّه تعالى يقول عنه : وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 1 ) . قلت : أجل . بل دعاه بأمر اللّه . قال : فهل من صفة الجبار جلّ ذكره أن يكلّف رسوله دعاء من لا يجوز عليه حكم قلت : أعوذ باللهّ . فقال : افتراه في قياس قولك « انّ عليا أسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم » قد كلّف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من دعاء الصبيان ما لا يطيقون فهل يدعوهم الساعة ، ويرتدّون بعد ساعة فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء ، ولا يجوز عليهم حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلت : أعوذ باللهّ قال : يا إسحاق فأراك انّما قصدت لفضيلة فضّل بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليا عليه السلام على هذا الخلق إبانة بها منهم ليعرفوا فضله ، ولو كان اللّه امره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليّا عليه السلام . قلت : بلى . قال : فهل بلغك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا أحدا من الصبيان من أهله وقرابته لئلا تقول إن عليّا ابن عمه قلت : لا أدري فعل أم
--> ( 1 ) ص : 86 .